المقريزي

438

إمتاع الأسماع

نفسه بالمعوذات ، فلما مرض وثقل كنت أقرأها في يديه وأمسح بهما جسده وألتمس بذلك بركة يديه ، ودخلت عليه في مرضه أم بشر بنت البراء بن معرور فقالت : يا رسول الله ما وجدت مثل هذه الحمى التي عليك على أحد ! فقال صلى الله عليه وسلم وما كان الله تعالى ليسلطها على رسوله إنها همزة من الشيطان ، ولكنها من الأكلة التي أكلت أنا وابنك بخيبر من الشاة ، كان يصيبني منها عداد مرة فكان هذا أوان انقطاع أبهري ، فمات رسول الله صلى الله عليه وسلم شهيدا . وخرج البخاري ( 1 ) من حديث الليث قال : حدثني عقيل ، عن ابن شهاب قال : أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : إن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : لما ثقل رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتد به وجعه استأذن أزواجه أن يمرض في بيتي ، فأذن له فخرج وهو بين الرجلين تخط رجلاه في الأرض بين العباس بن عبد المطلب وبين رجل آخر ، قال عبيد الله : فأخبرت عبد الله بالذي قالت عائشة ، فقال لي عبد الله بن عباس : هل تدري من الرجل الآخر الذي لم تسم عائشة ؟ قال : قلت : لا ، قال ابن عباس : هو على ، وكانت عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم تحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما دخل بيتي واشتد به وجعه قال : أهريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، لعلي أعهد إلى الناس ، وأجلسناه في مخضب لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب ، حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن . قالت : ثم خرج صلى الله عليه وسلم إلى الناس فصلى بهم وخطبهم . وأخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، قال : إن عائشة وعبد الله بن عباس - رضي الله تبارك وتعالى عنهما - قالا : لما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم طفق يطرح خميصة له على وجهه فإذا اغتم كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك : لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ، يحذر ما صنعوا . وأخبرني عبيد الله أن عائشة - رضي الله تبارك وتعالى عنها - قالت : لقد راجعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك وما حملني على كثرة مراجعته إلا أنه لم يقع في قلبي أن يحب الناس بعده رجلا يقوم مقامه أبدا ، وإلا كنت أرى أنه لن

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 8 / 178 ، كتاب المغازي ، باب ( 84 ) مرض النبي ووفاته ، حديث رقم ( 4442 ) .